الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
40
مفتاح الأصول
بحثا عن نفس الموضوع ، وأنّ الحجيّة أو الحجّة موجودة أم لا ؟ وقد قرّر في محلّه : أنّ البحث عن وجود الموضوع وأجزاءه وجزئيّاته ، المعبّر عنه ب « مفاد الهليّة البسيطة » أو « كان التّامّة » ، وهو ثبوت شيء ، إنّما هو من المبادي التّصديقيّة للعلم ، لا من مسائله ، كما أنّ تصوّر الموضوع وأجزائه وجزئيّاته من المبادي التّصوّريّة للعلم . وثانيا : أنّ الموضوع في جملة من المباحث الاصوليّة ليس خصوص الأدلّة الأربعة ، كالبحث عن حجّيّة الظّهور مطلقا ، ولو كان لغير الأدلّة ، وعن حجّيّة خبر الثّقة مطلقا ، وعن الأوضاع ، والمعاني الحرفيّة ، والمفاهيم ، والحقائق والمجازات والمشتقّ ، وظهور صيغة الأمر ومادّته ، وصيغة النّهي ومادّته ، والمرّة والتّكرار ، والفور والتّراخي ، والعموم والخصوص ، والإطلاق والتّقييد . فإنّ هذه البحوث - مع كونها هي العمدة في علم الأصول - بحوث كلّيّة عامّة لا اختصاص لها بالأدلّة الأربعة . ثالثها : ما عن صاحب الفصول قدّس سرّه من : أنّ موضوع علم الأصول هي ذوات الأدلّة بما هي ، لا بما أنّها أدلّة « 1 » ، فالموضوع هو نفس الكتاب ، لا الكتاب بما هو حجّة وهكذا السّنّة والإجماع والعقل . وفيه : أنّه وإن كان سالما عن الإشكال الأوّل المتقدّم ، حيث إنّه لا يلزم منه خروج مباحث حجّيّة الأدلّة عن المسائل الاصوليّة ؛ إذ البحث عنها يكون بحثا عن عوارضها ، إلّا أنّ الإشكال الثّاني وارد عليه ، ولا دافع له . ثمّ إنّه قد أورد على القولين الأخيرين ( قول المشهور وقول صاحب الفصول )
--> ( 1 ) راجع ، الفصول الغرويّة : ص 9 .